الإيجي
151
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
لان الحركة من حيث هي لا تتحقق الا على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدما على قطع النصف الآخر فلا يتصور وجود الحركة من حيث هي الا في زمان وذلك الزمان الذي تقتضيه ماهيتها يكون محفوظا في جميع الحركات وما زاد عليه يكون بحسب المعاوق وحينئذ لا تتم تلك المقدمة التي بني عليها الدليل وإليه أشار بقوله ( والا ) أي وان لم تكن الحركة غير مقتضية لذاتها زمانا بل كانت مقتضية له ( كان الزائد على ذلك القدر ) الّذي تقتضيه ماهية الحركة من الزمان ( هو الواقع بإزاء المعاوق ) لا جميع الزمان ( فيكون تفاوت ذلك القدر ) الزائد ( بحسب تفاوت المعاوقين ) في المثال المذكور ( لا أصل الحركة ) أي لا زمان أصلها فإنه لا يتفاوت بتفاوت المعاوقين بل هو محفوظ في الحركات كلها لان مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه ( ففي المثال المفروض ) وهو الحركة في الملء الغليظ ( تكون ساعة لأصل الحركة ) لا تعلق لها بالمعاوق أصلا كما في الحركة الواقعة في الخلاء فان ساعتها بإزاء الحركة دون المعاوق ( وتسع ساعات بإزاء المعاوق ) الّذي هو الملء الغليظ فهذه التسع تتفاوت بحسب تفاوت المعاوق ( وتكون حصة القوام الرقيق ) من هذه التسع ( عشرا منها وهو عشر تسع ساعات وهي ) أي عشر تسع ساعات ( تسعة أعشار ساعة ) واحدة ( فيضاف ) تسعة الأعشار ( إلى ما تقتضيه الحركة لذاتها وهي ساعة فتكون حركته ) في الملء الرقيق ( في ساعة وتسعة أعشارها فلا يلزم المساواة ) بين وجود المعاوق وعدمه ( ومن المتأخرين من اشتغل ببيان ان الحركة لا تقتضي زمانا لذاتها والا لكانت ) الحركة الواقعة في ذلك الزمان ( أسرع الحركات ) إذ لا يمكن وقوع حركة في أقل من ذلك الزمان ( ولا يتصور ) كون تلك الحركة ولا كون حركة ما من الحركات أسرع الحركات ( لأنها واقعة في زمان والزمان منقسم إلى غير النهاية فيكون له ) أي لذلك الزمان الّذي وقعت فيه تلك الحركة ( نصف ولو فرض وقوعها فيه ) أي في ذلك النصف ( كان الحركة ) الواقعة في النصف ( أسرع منها ) أي من الواقعة في الجميع ( بالضرورة ) إذا اتحدتا في المسافة فلا تكون تلك الحركة أسرع الحركات فظهر ان ماهية الحركة لا تقتضى مقدارا من الزمان بل الزمان كله بإزاء المعاوق فيتفاوت بتفاوته ويتم
--> [ قوله لكنها تقتضيه ] الا ترى ان الحركة في الخلاء المفروض وقعت في زمان معين مع أنه لا معاوق فيها [ قوله بل الزمان كله بإزاء المعاوق ] فيه بحث إذ لو كان كله بإزاء المعاوق لكان الحركة في الخلاء